أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
194
العقد الفريد
وقال أكثم بن صيفي : إنما أنتم أخبار فطيّبوا أخباركم . أخذ هذا المعنى حبيب الطائي فقال : وما ابن آدم إلّا ذكر صالحة * أو ذكر سيئة يسرى بها الكلم أما سمعت بدهر باد ، أمّته * جاءت بأخبارها من بعدها أمم « 1 » وقال أبو بكر محمد بن دريد : وإنّما المرء حديث بعده * فكن حديثا حسنا لمن وعى وقالوا : الأيام مزارع ، فما زرعت فيها حصدته . لابن عبد ربه : ومن قولنا في هذا المعنى وغيره من مكارم الأخلاق : يا من تجلّد للزّما * ن أما زمانك منك أجلد سلّط نهاك على هوا * ك وعدّ يومك ليس من غد إن الحياة مزارع * فازرع بها ما شئت تحصد والناس لا يبقى سوى * آثارهم والعين تفقد أو ما سمعت بمن مضى * هذا يذمّ وذاك يحمد المال إن أصلحته * يصلح وإن أفسدت يفسد وقال الأحنف بن قيس : ما ادّخرت الآباء للأبناء ، ولا أبقت الموتى للأحياء ، شيئا أفضل من اصطناع المعروف عند ذوي الأحساب . وقالوا : تربيب المعروف أولى من اصطناعه ؛ لأنّ اصطناعه نافلة ، « 2 » وتربيبه فريضة . وقالوا : أحي معروفك بإماتة ذكره ، وعظّمه بالتّصغير له .
--> ( 1 ) باد : هلك . ( 2 ) النافلة : الصلاة التي ليست فريضة بل هي للتقرّب من اللّه .